فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
إنّ عملية الإفتاء عندما ننظر إليها من زاوية الواقع العملي سنذعن بأنّها ضرورة ملحّة .. وهذا من الوضوح بمكان لكون الأعمّ الأغلب من أبناء المجتمع لا يملكون القدرة على استنباط الأحكام من الأدلّة مباشرة ويتعذّر عليهم الاحتياط عادة .. فينحصر الطريق أمامهم في مراجعة أهل الذكر وذوي الاختصاص من المجتهدين .. إذن فلا ريب في أهمّية الإفتاء الذي هو باب الشريعة الذي منه تُؤتى والحصن الحصين الذي يحميها من الاندراس والانحراف .. ونحن يمكننا أن نتبيّن مدى الأهمية الكبرى التي اُعطيت لقضية الإفتاء والفقاهة من خلال دراسة النصوص الواردة بهذا الشأن .. منها بل أهمّها قوله عزّ من قائل: {وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون} فإنّ في هذه الآية المباركة عدّة إثارات :
الاُولى ـ اعتبار التفقّه بالدين الحنيف ضرورة ثابتة لا محيص عنها وقضيّة حتمية لا ترتفع حتى حال وجوب الجهاد .. بل ورود الحضّ فيها على التفقّه والأمر به لا مجرّد بيان كونه سائغاً ومباحاً شرعاً..
الثانية ـ بيان انحلال الأمر بالتفقّه وانقسامه على جميع قطاعات المجتمع .. ولم يُكتفَ بإيضاح أصل الحكم أي وجوب التفقّه كما هو المعهود في بيان الأحكام الكفائية ـ نظير قوله تعالى: {ولتكن منكم}